الواحدي النيسابوري

349

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

أن يشذّ بصره إلى شئ ، أو يلتفت ، أو يقلّب الحصى ، أو يعبث بشيء ، أو يحدّث نفسه بشيء من الدّنيا إلّا ناسيا ما دام في صلاته « 1 » . 239 - قوله : فَإِنْ خِفْتُمْ يعنى : عدوّا أو سبعا ، وما الأغلب من شأنه الهلاك « 2 » ؛ فَرِجالًا جمع : راجل ، مثل : تاجر وتجار ، وصاحب ، وصحاب ، أَوْ رُكْباناً جمع : راكب مثل : فارس وفرسان . ومعنى الآية : فإن لم يمكنكم أن تصلّوا قانتين موفّين للصّلاة حقّها فصلّوا مشاة على أرجلكم ، وركبانا على ظهور دوابّكم ؛ وهذا في حال المسايفة « 3 » والمطاردة . وقوله : فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ : فصلّوا الصّلوات الخمس تامّة بحقوقها « 4 » ، كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ يريد : كما افترض عليكم في مواقيتها . 240 - قوله : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ قال المفسّرون : كان في ابتداء الإسلام إذا مات الرجل لم يكن لامرأته في الميراث « 5 » شئ إلّا السّكنى والنّفقة سنة « 6 » ، ما لم تخرج من بيت زوجها ؛ وكان المتوفّى يوصى بذلك لها ؛ فإن خرجت من بيت زوجها لم يكن لها نفقة ؛ وكان الحول واجبا عليها في الصّبر عن التزوّج « 7 » ؛ ثم نسخت هذه الآية بالرّبع والثّمن « 8 » ، وتقدير عدّة الوفاة

--> ( 1 ) ب : « أن يمد » . انظر ( تفسير الكشاف 1 : 273 ) و ( الفخر الرازي 2 : 292 ) وفي حاشية ج : ، « يشذ ، أي ينفرد » . ( 2 ) ب : « أو ما الأغلب . . إهلاكه » . ( 3 ) أ ، ب : « المسابقة » . كما في ( الوجيز للواحدي 1 : 67 ( وحاء في ( تفسير الكشاف 1 : 273 ) « عن « عن أبي حنيفة رحمه اللّه : لا يصلون في حالة المشي والمسايفة ما لم يمكن الوقوف » وفي ( اللسان - مادة : سيف : ) « استاف القوم وتسايفوا : تضاربوا بالسيوف » . ( 4 ) ب : « حقوقها » . ( 5 ) ب : « من الميراث » . ( 6 ) ب : « لسنة » . ( 7 ) أ ، ب : « عن التزويج » . ( 8 ) يشير بهذا إلى قوله تعالى في سورة النساء ، آية 12 : ( وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ » .